جلال الدين السيوطي

101

التحبير في علم التفسير

وأما النّوع الثّاني : فأمثلته كثيرة كتخصيص : ( وحرّم الرّبا ) بغير العرايا ، وتخصيص : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ ( 2 ) البقرة : 228 ] بالأحرار ، وكذا عدّة الوفاة وآيات المواريث بغير القاتل والمخالف في الدّين والرّقيق ، وتخصيص : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ ( 4 ) النساء : 86 ] بغير الكافر والفاسق والأحوال التي لا يجب فيها الرّدّ . النّوع الثّامن والخمسون : المؤوّل هو ما ترك ظاهره لدليل نحو : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ ( 5 ) المائدة : 6 ] أي : أردتم القيام إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ ( 65 ) الطلاق : 1 ] ، فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ [ ( 16 ) النحل : 98 ] أي : أردتم الطّلاق والقراءة ، وكذا قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [ ( 4 ) النساء : 93 ] ، دلّ الدّليل على أنّ المؤمن لا يخلّد فأوّل الخلود بالمكث الطّويل أو الأبديّ للمستحل ، والتّأويل إنما يقبل إذا قام عليه دليل وكان قريبا ، أما البعيد فلا كتأويل الحنفيّة قوله تعالى : فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [ ( 58 ) المجادلة : 4 ] ستّين مدّا على أن يقدّر مضاف ، أي إطعام ستّين مسكينا هو ستّون مدّا حتّى جوّزوا إعطاءه لمسكين واحد في ستّين يوما ، ووجه بعده : اعتبار ما لم يذكر وهو المضاف وإلغاء ما ذكر وهو العدد ، مع ظهور قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدّعاء للمحسنين . النّوع التّاسع والخمسون : المفهوم والمنطوق وهذا ما دلّ عليه اللّفظ لا في محلّ النّطق ، وخلافه المنطوق وهو : ما دلّ عليه في محلّ النّطق ولم يذكره البلقيني لأنّه الأصل وفي النّفس منه شيء فإنّ له أقساما ينبغي التّنبيه عليها ولنتكلّم عليه مضموما إلى هذا النّوع . فأمّا المفهوم فهو قسمان : موافقة - وهو : ما يوافق حكمه المنطوق ويسمّى : فحوى الخطاب إن كان أولى ، ولحن الخطاب إن كان مساويا . مثال الأوّل : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ [ ( 17 ) الإسراء : 23 ] فإنه يفهم تحريم الضّرب من باب أولى . ومثال الثّاني : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [ ( 4 ) النساء : 10 ] الآية فإنه يفهم تحريم الإحراق أيضا لمساواته للأكل في الإتلاف . ومخالفة : وهو المخالف له إذا لم يخرج الغالب ، فإن خرج لم يسمّ مفهوما نحو : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [ ( 4 ) النساء : 23 ] إذ الغالب كون الرّبيبة في حجر الزّوج فلا يفهم إباحة الّتي ليست في حجره ، ويلحق به نحوه مما لا يقتضي التّخصيص بالذكر لموافقة الواقع نحو : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [ ( 23 ) المؤمنون : 117 ] ،